الشيخ محمد الجواهري
77
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> عقد الشركة كما عرفت من رواياته هو اشتراكهما بالربح كاشتراكهما بالخسارة ، لا كما يقوله هو وهو اشتراكهما في البيع فقط دون الخسارة ، ولو كان اشتراط تمام الخسارة على أحدهما ليس منافياً لمقتضى العقد فاشتراط تمام الربح لأحدهما لابدّ وأن لا يكون منافياً لمقتضى العقد ، فمع التزامه ببطلان شرط تمام الربح لابدّ وأن يلتزم ببطلان شرط تمام الخسارة أيضاً ، لأن مقتضى عقد الشركة والمقصود منها هو الاتجار ، وأن يكون الربح بينهما كما تكون الخسارة عليهما معاً أيضاً ، فاشتراط تمام الخسارة كاشتراط تمام الربح مخالف لمقتضى العقد لا لإطلاقه ، بخلاف اشتراط بعض الربح أو اشتراط بعض الخسارة فإنه ليس مخالفاً لمقتضى العقد . وهذا الإشكال لا يتوجه على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، لأن اشتراط تمام الربح لأحدهما - وهو الذي لا يعمل أو لا يكون عمله أزيد كما هو محل الكلام - كاشتراط بعضه كذلك خلاف السنّة ، كما أن اشتراط تمام الخسارة على أحدهما كاشتراط بعضها على أحدهما خلاف السنّة ، ولذا حكم بالبطلان في الكل في محل الكلام . ( 3 ) ولكن قد عرفت روايات الشركة وما هو مقتضاها ، فالقول بأن اشتراط تمام الربح لأحدهما أو تمام الخسارة على أحدهما خلاف مقتضى عقد الشركة لا خلاف السنّة . ( 4 ) ثمّ إنّ هذا كله فيما إذا كان الشرط كون الخسارة عليه أي عندما يكون الشرط شرط نتيجة ، وأما لو كان الشرط شرط فعل وهو أن يكون عليه تدارك الخسارة فلا إشكال في صحته ، لأنه فعل سائغ ويشمله المؤمنون عند شروطهم . فلا يكون مخالفاً للسنّة ، ولا يكون مخالفاً لمقتضى العقد . ( 5 ) ثمّ إن القول بأن شرط أن تكون الخسارة عليه باطل إلاّ أن بطلانه لا يسري إلى العقد ، لأن الشرط خارجي في المقام والشرط الخارجي لا يسرى فساده إلى العقد ، هذا الكلام صحيح في العقود الالزامية كالبيع والإجارة والصلح ونحوها ، وأما في العقود الإذنية كالشركة في المقام فغير صحيح ، لأن الإذن فيها معلق على الشرط ، فإذا كان الشرط باطلاً فالإذن مرتفع ، فلا إذن فلا عقد شركة كما هو الحال في المضاربة ، فإن تعليق الإذن فيها علي شيء باطل يسري إلى العقد فيبطله على ما تقدم وصرح به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هناك ، ونقلناه عنه في التعليقة السابقة قريباً .